الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص137
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ومنها: أن المعاصي ت
قصر العمر
(1)، وتمحق بركته، ولابد؛ فإن البر كما يزيد في العمر، فالفجور (2) يقصر العمر.
وقد اختلف (3) الناس في هذا الموضع. فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه. وهذا حق، وهو بعض تأثير المعاصي.
وقالت طائفة: بل تنقصه (4) حقيقة، كما ينقص الرزق. فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا تكثره وتزيده، وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده (5).
قالوا: ولا يمتنع زيادة العمر بأسباب، كما ينقص بأسباب.
والأرزاق (6) والآجال، والسعادة والشقاوة، والصحة والمرض، والغنى والفقر، وإن كانت بقضاء الرب عز وجل، فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها.
وقالت طائفة أخرى: تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن
