الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص141
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
قوى جند المعصية بالمدد، فكانوا (1) أعوانا عليه.
فصل
ومنها -وهو من أخوفها على العبد- أنها تضعف القلب عن إرادته (2)، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله.
فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية، مصر عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنته (3).
وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك.
فصل (4)
ومنها: أنه ينسلخ (5) من القلب استقباحها، فتصير (6) له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه.
وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة، [27/ ب] حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويحدث بها من لم يعلم أنه عملها، فيقول: يا فلان عملت كذا وكذا!
