الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص169
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
يصنع ما شاء (1) من القبائح، إذ الحامل على تركها الحياء، فإذا لم يكن هناك حياء يزعه (2) من القبائح، فإنه يواقعها. وهذا تفسير أبي عبيد (3).
والثاني: أن الفعل إذا لم تستح (4) منه من الله فافعله، وإنما الذي (5) ينبغي تركه ما يستحى منه من الله (6). وهذا تفسير الإمام أحمد في رواية ابن هانئ (7).
فعلى الأول يكون تهديدا، كقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40]، وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة.
فإن قيل: فهل من سبيل إلى حمله على المعنيين؟
قلت: لا، ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه، لما بين الإباحة والتهديد من المنافاة، ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب اعتبار الآخر.
والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله (8) وقبيح (9) ما يفعله، والحامل له
