الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص174
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فالله سبحانه يعوض عن كل ما سواه (1)، ولا يعوض منه شيء.
ويغني عن كل شيء، ولا يغني عنه شيء. ويمنع من كل شيء (2)، ولا يمنع منه شيء. ويجير من كل شيء، ولا يجير منه شيء (3). فكيف يستغني العبد عن طاعة من هذا شأنه [34/ أ] طرفة عين؟
وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتى ينسيه نفسه، فيخسرها، ويظلمها أعظم الظلم؟ فما ظلم العبد ربه، ولكن ظلم (4) نفسه. وما ظلمه ربه، ولكن هو الذي ظلم نفسه!
فصل
ومن عقوباتها: أنها تخرج العبد من دائرة "الإحسان" وتمنعه ثواب المحسنين. فإن "الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي (5)، فإن من عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلا عن مواقعتها. فإذا خرج من دائرة "الإحسان فاته صحبة رفقه (6) الخاصة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التام.
