شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج0 ص0

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

أن الكلام في دواء هذا الداء من طريقين: أحدهما حسم مادتة قبل حصولها، والثاني قلعها بعد نزولها.

أما الطريق الأول المانع من حصول الداء، فهو أمران: أحدهما غض البصر، وذكر المؤلف جملة من فوائده. والأمر الثاني أن يشتغل القلب بما يصده عن الوقوع في شرك العشق. وهو إما خوف مقلق أو

حب مزعج. ثم تكلم على الحب، وقال: لا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور، بل هما ضدان لا يتلاقيان.

والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب، وأوضح أن أصل الشرك بالله هو الإشراك به في المحبة، وذكر مراتب المحبة، وأن العاقل يؤثر أعلى المحبة على أدناها، وأن أصل السعادة محبة الله وحده ومحبة ما يحبه

الله.

أما الطريق الثاني وهو قلع مادة العشق بعد نزولها، فبدأ الكلام عليه بأن هذا المرض إنما حكاه الله سبحانه عن طائفتين من الناس، وهما اللوطية والنساء، وفصل توافر الدواعي القوية إلى الفاحشة في قصة يوسف، وكيف آثر يوسف عليه السلام مرضاة الله وخوفه، وحمله حبه لله على أن اختار السجن على ما دعته إليه امرأة العزيز.

ثم ذكر أن عشق الصور أقسام، وأنه تارة يكون كفرا، كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، بل يقدم بعضهم رضا معشوقه على رضا ربه، قال: "فهذا العشق الكفري الشركي لا يغفر لصاحبه. وهكذا حال أكثر عشاق الصور إذا تأملته".

ثم بين علاج هذا الداء القتال، وهو أن يعرف الإنسان أن ما ابتلي به هو مضاد للتوحيد، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية