الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص201
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
تدرك (1) السابع من الولد".
وليست سعة الرزق والعمل (2) بكثرته، ولا طول العمر بكثرة الشهور والأعوم، ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه.
وقد تقدم (3) أن عمر العبد هو مدة حياته، ولا حياة لمن أعرض عن الله، واشتغل بغيره. بل حياة البهائم خير من حياته، فإن حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبته،
وعبادته (4) وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والإنس بقربه.
[40/ ب] ومن فقد هذه الحياة فقد (5) فقد الخير كله، ولو تعوض عنها بما تعوض. فما في الدنيا (6) بل ليست الدنيا بأجمعها عوضا عن هذه الحياة! فمن كل شيء يفوت العبد عوض، وإذا فاته الله لم يعوض عنه شيء البتة.
وكيف يعوض الفقير بالذات عن الغني بالذات، والعاجز بالذات عن القادر بالذات، والميت عن الحي الذي لا يموت، والمخلوق عن الخالق، ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البتة عمن غناه وحياته
وكماله ووجوده ورحمته من لوازم ذاته؟ وكيف يعوض من لا يملك مثقال ذرة عمن له ملك السموات والأرض؟
