الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص206
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ولكن يعرض ها هنا للنفوس غلط عظيم، وهو أن العبد قد ينزل نزولا بعيدا أبعد مما (1) بين المشرق والمغرب ومما (2) بين السماء والأرض، فلا يفي صعوده ألف درجة بهذا النزول الواحد، كما في الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة الواحدة، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" (3).
فأي صعود يوازي (4) هذه النزلة؟.
والنزول أمر لازم للإنسان، ولكن من الناس من يكون نزوله إلى غفلة، فهذا متى (5) استيقظ من غفلته عاد إلى درجته، أو إلى أرفع منها بحسب يقظته.
ومنهم من يكون نزوله إلى مباح لا ينوي به الاستعانة (6) على الطاعة. فهذا متى رجع إلى الطاعة (7) فقد يعود إلى درجته، وقد لا يصل إليها، وقد يرتفع عنها. فإنه قد يعود أعلى همة مما كان (8)، وقد يكون أضعف همة، وقد تعود همته كما كانت.
