شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص207

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

ومنهم من يكون نزوله إلى معصية: إما صغيرة أو كبيرة (1)، فهذا يحتاج في عوده إلى درجته إلى توبة نصوح دانابة صادقة.

واختلف الناس: هل يعود بعد التوبة (2) إلى درجته التي كان فيها، بناء على أن التوبة تمحو أثر الذنب، وتجعل وجوده كعدمه، فكأنه لم يكن؛ أو لا يعود بناء على أن التوبة تأثيرها في (3) إسقاط العقوبة، وأما الدرجة التي فاتته فإنه لا يصل إليها (4)؟

قالوا (5): وتقرير ذلك أنه كان مستعدا باشتغاله بالطاعة في الزمن الذي عصى فيه لصعود آخر، وارتفاعه (6) بجملة أعماله السالفة بمنزلة كسب الرجل كل يوم بجملة ماله الذي يملكه، وكلما تضاعف المال تضاعف الربح. فقد راح عليه في زمن المعصية ارتفاع وربح بجملة أعماله، فإذا (7) استأنف العمل استأنف صعودا من نزول، وكان قبل ذلك صاعدا من صعود (8)، وبينهما بون عظيم.

قالوا: ومثل ذلك رجلان مرتقيان في سلمين لا نهاية لهما، وهما سواء، فنزل أحدهما إلى أسفل ولو درجة واحدة، ثم استأنف الصعود،

الصفحة السابقة الصفحة التالية