الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص209
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
استأثر الله بالوفاء وبال ... حمد وولى الملامة الرجلا (1)
فأي نعمة وصلت من الله إليه استكثرها على نفسه، ورأى نفسه دونها، ولم يرها أهلا لها. وأي نقمة أو بلية وصلت إليه رأى نفسه أهلا لما هو أكبر (2) منها، ورأى مولاه قد أحسن إليه، إذ لم يعاقبه على قدر جرمه ولا شطره ولا أدنى جزء منه. فإن ما يستحقه من العقوبة لا تحمله الجبال الراسيات، فضلا عن هذا العبد الضعيف العاجز.
فإن الذنب وإن صغر، فإن مقابلة العظيم الذي لا شيء أعظم منه، الكبير الذي لا شيء أكبر منه، الكريم الذي لا أجل منه ولا أجمل، المنعم بجميع أصناف النعم دقيقها وجليلها = من أقبح الأمور وأفظعها وأشنعها. فإن مقابلة العظماء والأجلاء وسادات الناس بمثل ذلك (3) يستقبحه كل أحد مؤمن وكافر. وأرذل الناس وأسقطهم مروءة من قابلهم بالرذائل، فكيف بعظيم السموات والأرض، وملك السموات والأرض [42/ ب]، وإله أهل السموات والأرض (4)؟
ولولا أن رحمته غلبت غضبه، ومغفرته سبقت عقوبته، وألا (5)
