الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص212
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يرجى لصاحبه صعود إلا بتجديد إسلامه من رأس (1).
فصل
ومن عقوباتها: أنها تجرىء على العبد من لم يكن يجترىء عليه من أصناف المخلوقات. فيجترىء عليه الشياطين بالأذى (2)، والإغواء، والوسوسة، والتخويف، والتحزين، وإنسائه ما مصلحته في ذكره،
ومضرته في نسيانه؛ فتجترىء (3) عليه الشياطين حتى تؤزه إلى معصية الله أزا.
ويجترىء عليه شياطين [43/ أ] الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره. ويجترىء عليه أهله وخدمه وأولاده (4) وجيرانه، حتى الحيوان البهيم! قال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي (5). وكذلك يجترىء عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله (6). وكذلك تجترىء عليه نفسه، فتتأسد عليه، وتستصعب عليه (7)، فلو أرادها لخير لم تطاوعه، ولم تنقد له. وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبى.
