الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص213
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وذلك لأن (1) الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارق الحصين اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه.
وليس له (2) شيء يرد عنه، فإن ذكر الله، وطاعته، والصدقة، وإرشاد الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر= وقاية ترد عن العبد، بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه، فإذا سقطت القوة غلب وارد المرض، فكان (3) الهلاك.
فلابد للعبد من شيء يرد عنه، فإن موجب السيئات والحسنات يتدافع (4)، ويكون الحكم للغالب كما تقدم. وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوى، فإن الله يدافع (5) عن الذين آمنوا، والإيمان
قول وعمل، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع. والله المستعان.
فصل
ومن عقوباتها: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه. فإن كل أحد محتاج (6) إلى معرفة (7) ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده، وأعلم الناس أعرفهم (8) بذلك على التفصيل، وأقواهم وأكيسهم من قوي على
