شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص228

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

على جهاد أعدائه. فالعقل يدبر أمر جيشه، والمعرفة تضع (1) له أمور الحرب وأسبابها في مواضعها (2) اللائقة بها، والإيمان يثبته ويقويه ويصبره، واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقة.

ثم أمد سبحانه القائم بهذا الحرب (3) بالقوى الظاهرة والباطنة، فجعل العين طليعته، والأذن صاحب خبره، واللسان ترجمانه، واليدين والرجلين أعوانه، وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له ويسألون له أن يقيه السيئات ويدخله الجنات.

وتولى سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه، وقال: هؤلاء حزبي، وحزب الله هم المفلحون (4). وهؤلاء جندي {وإن جندنا لهم الغالبون (173)} [الصافات: 173] وعلم عباده كيفية هذا الحرب والجهاد، فجمعها لهم في أربع كلمات، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (200)} [آل عمران: 200].

ولا يتم أمر هذا الجهاد (5) إلا بهذه الأمور الأربعة فلا يتم له (6) الصبر إلا بمصابرة العدو، وهي مواقفته (7) ومنازلته، فإذا صابر عدوه

الصفحة السابقة الصفحة التالية