الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص229
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
احتاج إلى أمر آخر وهو المرابطة، وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئلا يدخل منه العدو، ولزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد والرجل. فهذه الثغور منها يدخل (1) العدو، فيجوس خلال الديار، ويفسد ما قدر (2) عليه، فالمرابطة لزوم هذه الثغور. ولا يخلي مكانها، فيصادف العدو الثغر خاليا، فيدخل منه.
فهؤلاء أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - خير الخلق بعد النبيين والمرسلين، وأعظمهم حماية وحراسة من الشيطان، وقد أخلوا المكان الذي أمروا بلزومه يوم أحد، فدخل منه العدو، فكان ما كان.
وجماع [47/ ب] هذه الثلاثة (3) وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله، فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة إلا بالتقوى، ولا تقوم التقوى إلا على ساق الصبر.
فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين واصطفاف العسكرين، وكيف تدال مرة، ويدال (4) عليك أخرى؟
أقبل ملك الكفر بجنوده وعساكره، فوجد القلب في حصنه جالسا على كرسي مملكته (5)، أمره نافذ في أعوانه، وجنده قد حفوا به،
