الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص232
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أن لا تدخلوا (1) منه إلا الباطل (2)، فإنه خفيف على النفس تستحليه وتستملحه، وتخيروا (3) له أعذب الألفاظ وأسحرها للألباب، وامزجوه بما تهوى النفوس مزجا. وألقوا الكلمة، فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزجوه بأخواتها. وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له (4) بذكره.
وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شيء من كلام الله أو كلام رسوله (5) - صلى الله عليه وسلم - أو كلام النصحاء! فإن غلبتم على ذلك، ودخل من ذلك شيء (6)، فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره، والتفكر فيه (7)، والعظة به، إما بإدخال ضده عليه، وإما بتهويل ذلك وتعظيمه، وأن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه، فلا سبيل لها إليه، وهو حمل ثقيل عليها لا تستقل به، ونحو ذلك؛ وإما بإرخاصه على النفوس وأن الاشتغال ينبغي أن يكون أهم (8) بما هو أعلى (9) عند الناس، وأعز عليهم، وأغرب عندهم، وزبونه القابلون (10) له أكثر. وأما الحق (11) فهو مهجور،
