شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص239

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد، وقولوا له: ذق طعم هذا الوصال والتمتع بهذه العروس، كما ذقت [50/ 1] طعم الحرب، وباشرت مرارة الطعن والضرب. ثم وازن بين لذة هذه المسالمة (1) ومرارة تلك المحاربة، فدع الحرب تضع أوزارها، فليست بيوم وينقضي، وإنما هو حرب متصل بالموت، وقواك تضعف عن حراب دائم (2).

واستعينوا يا بني بجندين عظيمين لن تغلبوا معهما: أحدهما: جند الغفلة، فأغفلوا قلوب بني آدم عن الله والدار الآخرة بكل طريق، فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك، فإن القلب إذا غفل عن الله تمكنتم منه ومن أعوانه (3).

والثاني: جند الشهوات فزينوها في قلوبهم، وحسنوها في أعينهم.

وصولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم في بني آدم أبلغ منهما. واستعينوا على الغفلة بالشهوات، وعلى الشهوات بالغفلة، واقرنوا بين الغافلين، ثم استعينوا بهما على الذاكر، ولا يغلب واحد خمسة، فإن مع الغافلين شيطانين، صاروا أربعة، وشيطان الذاكر معهم.

وإذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله أو مذاكرة (4) أمره ونهيه ودينه، ولم تقدروا على تفريقهم، فاستعينوا عليهم ببني

الصفحة السابقة الصفحة التالية