شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص251

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

له. فتتولاه الملائكة في حياته، وعند موته، وعند بعثه، كما قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [فصلت: 30 - 31].

وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق (1) وأنفعهم وأبرهم، فثبته، وعلمه، وقوى جنانه، وأيده. قال تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12]. ويقول له الملك عند الموت: لا تخف، ولا تحزن، وأبشر بالذي يسرك (2). ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون إليه في الحياة الدنيا، وعند الموت، وفي القبر عند المساءلة.

فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له، وهو [53/ أ] وليه في يقظته ومنامه، وحياته، وعند موته، وفي قبره، ومؤنسه (3) في وحشته، وصاحبه في خلوته، ومحدثه في سره. يحارب عنه عدوه، ويدافعه عنه، ويعينه عليه، ويعده بالخير، ويبشره به، ويحثه على التصديق بالحق، كما جاء في الأثر (4) الذي يروى مرفوعا وموقوفا: "إن للملك بقلب ابن آدم لمة، وللشيطان لمة. فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالوعد، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق" (5).

الصفحة السابقة الصفحة التالية