شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص272

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وعقوبات قدرية. وهي إما في القلب، وإما في البدن، وإما فيهما.

وعقوباب في دار البرزخ (1) بعد الموت. وعقوباب يوم حشر الأجساد.

فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة، ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو (2) فيه من العقوبة؛ لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم، فإذا استيقظ وصحا أحس بالمؤلم. فترتب العقوبات على الذنوب (3) كترتب الإحراق على النار، والكسر على الانكسار (4)، والإغراق على الماء، وفساد البدن على السموم، والأمراض على الأسباب الجالبة لها.

وقد تقارن المضرة للذنب، وقد تتأخر عنه إما يسيرا وإما مدة (5)، كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه. وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام، ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقيبه، ولا يدري أنه يعمل عمله على التدريج شيئا فشيئا، كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة بالقذة. فإن تدارك العبد بالأدوية والاستفراغ والحمية وإلا (6) فهو صائر إلى الهلاك. هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل أثره، فكيف بالذنب على الذنب كل يوم (7) وكل ساعة؟ فالله المستعان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية