الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص273
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب، وجوز وصول بعضها إليك، واجعل ذلك (1) داعيا للنفس إلى هجرانها.
وأنا أسوق لك منها طرفا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه.
فمنها: الختم على القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، والإقفال على القلوب، وجعل الأكنة عليها، والرين عليها والطبع، وتقليب الأفئدة والأبصار، والحيلولة بين المرء وقلبه، وإغفال القلب
عن ذكر الرب، وإنساء [58/ أ] الإنسان نفسه، وترك إرادة الله تطهير القلب، وجعل الصدر ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، وصرف القلوب عن الحق، وزيادتها مرضا على مرضها، وإركاسها ونكسها بحيث تبقى منكوسة؛ كما ذكر الإمام أحمد (2) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: القلوب أربعة: فقلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن. وقلب أغلف، فذلك قلب الكافر. وقلب منكوس، فذلك
