شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص278

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

منكرا والمنكر معروفا، ويفسد ويرى أنه يصلح، [59/ أ] ويصد عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعو إليها (1)، ويشتري الضلالة بالهدى وهو يرى أنه على الهدى، ويتبع (2) هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه. وكل هذا من عقوبات الذنوب الجارية على القلوب.

ومنها: حجاب القلب عن الرب في الدنيا، والحجاب الأكبر يوم القيامة، كما قال تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (15)} [المطففين: 14 - 15]. فمنعتهم الذنوب أن يقطعوا المسافة بينهم وبين قلوبهم، فيصلوا إليها، فيروا ما يصلحها ويزكيها، وما يفسدها ويشقيها؟ وأن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم، فتصل القلوب إليه، فتفوز بقربه وكرامته، وتقر به عينا، وتطيب به نفسا، بل كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم، وحجابا بينهم وبين ربهم وخالقهم.

ومنها: المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ، والعذاب في الآخرة. قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124)} [طه: 124].

وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر (3)، ولا ريب أنه من المعيشة

الصفحة السابقة الصفحة التالية