الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص282
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" (1).
ولا تظن أن (2) قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14)} [الانفطار: 13 - 14]، مختص بيوم المعاد فقط، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة. وأي لذة ونعيم (3) في الدنيا أطيب من بر القلب، وسلامة الصدر، ومعرفة الرب
تعالى ومحبته، والعمل على موافقته؟ وهل العيش في الحقيقة إلا عيش [60/ أ] القلب السليم؟
وقد أثنى الله تعالى على خليله بسلامة قلبه فقال: {وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84)} [الصافات: 83 - 84]. وقال حاكيا عنه أنه قال (4): {يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم (89)} [الشعراء: 88 - 89].
والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك، والغل، والحقد، والحسد، والشح، والكبر، وحب الدنيا والرياسة. فسلم من كل آفة تبعده من الله (5)، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة
تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع
