شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص297

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وماله وأهله (1) لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيدا لهم، لما تركوا (2) القيام بعبوديته. وأبى الله سبحانه أن يقبل من مشرك (3) عملا، أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في الآخرة دعوة، أو يقيل له فيها عثرة، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله، حيث جعل له من خلقه ندا، وذلك غاية الجهل به، كما أنه غاية الظلم منه؛ وإن كان المشرك لم يظلم ربه، وإنما ظلم نفسه (4).

ووقعت مسألة، وهي (5) أن المشرك إنما قصده تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى، وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء كحال الملوك، فالمشرك لم يقصد إلاستهانة بجناب الربوبية، وإنما قصد تعظيمه، وقال: إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني إليه، وتدخلني عليه، فهو المقصود، وهذه وسائل وشفعاء. فلم كان هذا القدر موجبا لسخطه وغضبه تبارك وتعالى، ومخلدا في النار، وموجبا لسفك دماء أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم؟

وترتب (6) على هذا سؤال آخر، وهو أنه هل يجوز أن يشرع الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية