الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص305
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
بالذات (1)، المحتاج بالذات، الذي ليس له من ذاته إلا العدم = بالغني بالذات، القادر بالذات، الذي غناه وقدرته وملكه (2) وجوده وإحسانه وعلمه ورحمته وكماله المطلق التام من لوازم ذاته؟
فأي ظلم أقبح من هذا؟ وأي حكم أشد جورا منه حيث عدل من لاعدل له بخلقه؛ كما قال تعالى: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (1)} [الأنعام: 1]، فعدل المشرك من خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا
يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. فيا لك من عدل تضمن أكبر الظلم وأقبحه (3)!
فصل (4)
ويتبع هذا الشرك (5) الشرك به سبحانه في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات.
فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره، والطواف بغير بيته، وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه في الأرض، و (6) تقبيل القبور واستلامها والسجود لها.
