الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص313
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
والإخلاص أن يخلص لله في أقواله (1) وأفعاله وإراداته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها. وهي حقيقة الإسلام، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85)} [آل عمران: 85]، وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء.
فصل (2)
إذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور، فنقول ومن الله وحده نستمد (3) الصواب: [67/ أ] حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به. هذا هو "التشبيه" في الحقيقة، لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه، ووصفه بها رسوله سبحانه (4)، فعكس من نكس الله قلبه، وأعمى عين بصيرته، وأركسه بلبسه الأمر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعة فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية. فإن
من خصائص الإلهية
التفرد (5) بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك
