الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص314
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
يوجب تعلق الدعاء (1) والخوف والرجاء والتوكل به وحده. فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق (2)، وجعل ما لا يملك لنفسه ضرا (3) ولا نفعا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا، فضلا عن غيره، شبيها لمن له الأمر كله. فأزمة الأمور كلها بيديه (4)، ومرجعها إليه (5)، فما شاء كان،
وما لم يشأ لم يكن، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. بل إذا فتح لعبده باب رحمة لم يمسكها أحد، وإن أمسكها عنه لم يرسلها إليه أحد.
فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات.
و
من خصائص الإلهية
: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص (6) فيه بوجه من الوجوه. وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده، والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة (7) والتوبة والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب = كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون له وحده، ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره. فمن جعل شيئا (8) من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له، ولا مثل له (9)، ولا ند له، وذلك أقبح التشبيه وأبطله. ولشدة قبحه
