الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص318
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
إلا الله" (1).
وفي لفظ: "أغيظ رجل على الله رجل تسمى بملك الأملاك" (2).
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له. فهو سبحانه ملك الملوك وحده (3)، وهو حاكم الحكام وحده، فهو الذي يحكم على الحكام كلهم، ويقضي عليهم كلهم، لا غيره.
فصل
إذا تبين هذا، فههنا أصل عظيم يكشف سر المسألة، وهو أن أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به (4)، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس، وظن (5) به ما يناقض (6) أسماءه وصفاته. ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم، كما قال تعالى:
{عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6)} [الفتح: 6]. وقال تعالى لمن أنكر صفة من صفاته: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23)} [فصلت: 23].
