الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص319
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقال تعالى حاكيا (1) عن خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - (2) إنه قال لقومه: {ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87)} [الصافات: 85 - 87]. أي فما ظنكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه، وقد عبدتم غيره؟ وماذا ظننتم به حتى (3) عبدتم معه غيره؟ وما ظننتم بأسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك (4) إلى عبودية غيره؟ فلو ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه غني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه، وأنه قائم بالقسط على خلقه (5)، وأنه المتفرد (6) بتدبير خلقه، لا يشركه فيه غيره (7)، والعالم بتفاصيل الأمورا فلا تخفى (8) عليه خافية من خلقه، والكافي لهم وحده فلا يحتاج إلى معين، والرحمن بذاته فلا يحتاج في رحمته إلى من يستعطفه.
وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء، فإنهم محتاجون إلى من يعرفهم أحوال الرعية وحوائجهم، وإلى من يعينهم على قضاء
