الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص324
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وكذلك لم يقدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدا، أو جعله (1) يحل في مخلوقاته، أو جعله عين (2) هذا الوجود.
وكذلك لم يقدره حق قدره من قال: إنه رفع أعداء رسوله وأهل بيته، وأعلى (3) ذكرهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعز، ووضع أولياء رسوله وأهل بيته، وأهانهم، وأذلهم، وضرب عليهم الذلة (4) أينما ثقفوا. وهذا يتضمن غاية القدح في الرب، تعالى عن قول الرافضة علوا كبيرا.
وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين: إنه أرسل ملكا ظالما، فادعى النبوة لنفسه، وكذب على الله، ومكث زمنا طويلا (5) يكذب عليه كل وقت، ويقول: قال كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذاة وينسخ شرائع أنبيائه ورسله، ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم وحريمهم، ويقول: الله أباح لي ذلك! والرب تعالي يظهره، ويؤيده (6)، ويعليه، ويعزه (7)، ويجيب دعواته (8)، ويمكنه ممن يخالفه، ويقيم الأدلة على صدقه، ولا يعاديه أحد إلا ظفر به، فيصدقه بقوله وفعله
وتقريره، ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء. ومعلوم أن هذا يتضمن
