الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص325
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أعظم القدح والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته. تعالى الله عن قول الجاحدين علوا كبيرا.
فوازن بين قول هؤلاء وبين قول (1) إخوانهم من الرافضة تجد القولين:
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما (2) ... بأسحم داج عوض لا نتفرق (3)
وكذلك لم يقدره حق قدره من قال: إنه يجوز أن يعذب أولياءه [70/ أ] ومن لم يعصه طرفة عين ويدخلهم دار الجحيم، وينعم أعداءه ومن لم يؤمن به طرفة عين ويدخلهم دار النعيم، وإن كلا الأمرين بالنسبة إليه سواء، وإنما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك، فمنعناه للخبر، لا لمخالفة حكمته (4) وعدله. وقد أنكر سبحانه في كتابه (5) على من جوز عليه ذلك غاية الإنكار (6)، وجعل الحكم به من أسوأ الأحكام.
وكذلك لم يقدره حق قدره من زعم أنه لا يحيى الموتى، ولا يبعث من في القبور، ولا يجمع (7) خلقه ليوم يجازي المحسن فيه (8) بإحسانه والمسيء بإساءته، ويأخذ للمظلوم فيه حقه من ظالمه، ويكرم
