الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص337
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
ولما كانت مفسدة القتل هذه المفسدة (1) قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (32)} [المائدة: 32].
وقد أشكل فهم هذا (2) على كثير من الناس، وقالوا: معلوم أن إثم قاتل مائة أعظم عند الله من إثم قاتل نفس واحدة. وإنما أتوا من ظنهم أن التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة، واللفظ لم يدل على هذا، ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه.
وقد قال تعالى: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46)} [النازعات: 46] وقال: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35)} [الأحقاف: 35]. وذلك لا يوجب أن (3) لبثهم في الدنيا إنما كان هذا المقدار.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" (4)، أي مع العشاء، كما جاء في لفظ [73/ ب] آخر (5).
