الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص336
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وهذا التفصيل من أحسن ما يقال، فإن المال إذا استهلكه الظالم على الموروث، وتعذر عليه أخذه منه، صار بمنزلة عبده الذي قتله قاتل، وداره التي أحرقها غيره، وطعامه وشرابه الذي أكله وشربه غيره.
ومثل هذا إنما تلف على الموروث (1) لا على الوارث، فحق المطالبة لمن تلف على ملكه.
بقي (2) أن يقال: فإذا كان المال عقارا أو أرضا أو أعيانا (3) قائمة باقية بعد الموت، فهي ملك للوارث (4)، يجب على الغاصب دفعها إليه كل وقت (5). فإذا لم يدفع إليه أعيان ماله استحق المطالبة بها عند الله، كما يستحق المطالبة (6) بها في الدنيا.
وهذا سؤال قوي لا مخلص منه إلا بأن يقال: المطالبة لهما (7) جميعا، كما لو غصب مالا مشتركا بين جماعة استحق كل منهم المطالبة بحقه منه، وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون، فأبطل حق
البطون كلهم منه، كانت المطالبة يوم القيامة لجميعهم، ولم يكن بعضهم أولى بها (8) من بعض. والله أعلم.
