الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص350
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقال: "إياكم والجلوس على الطرقات". قالوا: يا رسول الله، مجالسنا ما لنا منها بد. قال: "فإن كنتم لابد فاعلين، فأعطوا الطريق حقه لا. قالوا: وما حقه؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد
السلام" (1).
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل، ولا بد، ما لم يمنع منه مانع.
وفي هذا (2) قيل: الصبر على غض البصر (3) أيسر من الصبر على ألم ما بعده (4).
قال (5) الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها ... كمبلغ السهم بين القوس والوتر (6)
