الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص362
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أن يطرقها خاطر، فبقيت فارغة لا شيء فيها، فصادفها الشيطان خالية، فبذر فيها الباطل في قوالب أوهمهم (1) أنها أعلى الأشياء وأشرفها، وعوضهم بها عن الخواطر التي هي مادة العلم والهدى. وإذا خلا القلب عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا، فشغله بما يناسب حال صاحبه، حيث لم يستطع أن يشغله بالخواطر السفلية، فشغله بإرادة التجريد والفراغ (2) من الإرادة التي لا صلاح للعبد ولا فلاح إلا بأن تكون هي المستولية على قلبه. وهي: إرادة مراد الله الديني (3) الأمري
الذي يحبه ويرضاه، وشغل القلب (4) واهتمامه بمعرفته على التفصيل به، والقيام به وتنفيذه في الخلق، والطرق إلى ذلك، والتوصل إليه بالدخول في الخلق (5) لتنفيذه. فبرطلهم (6) الشيطان عن ذلك بأن دعاهم إلى تركه وتعطيله، من باب الزهد في خواطر الدنيا وأسبابها، وأوهمهم أن كمالهم في ذلك التجريد والفراغ. وهيهات (7)!
إنما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والإرادات والفكر في تحصيل مراضي الرب تعالى من العبد ومن الناس، والفكر في طرق ذلك والتوصل إليه. فأكمل الناس أكثرهم خواطر وفكرا صارادات لذلك، كما أن أنقص الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لحظوظه وهواه أين
