الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص361
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
صبر، وصابر، ورابط، واتقى الله، فله (1) العاقبة في الدنيا والآخرة (2).
وقد حكم الله حكما لا يبدل أبدا أن العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين (3).
فالقلب لوح فارغ، والخواطر نقوش تنقش فيه، فكيف يليق بالعاقل أن تكون نقوش لوحه ما بين كذب، وغرور، وخدع، وأماني باطلة، وسراب لا حقيقة له؟ فأي حكمة وعلم وهدى ينتقش مع (4) هذه النقوش؟ وإذا أراد أن ينتقش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه. فإن لم يفرغ القلب من الخواطر الردية لم يستقر فيه الخواطر النافعة، فإنها لا تستقر إلا في محل فارغ، كما قيل:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا (5)
[78/ ب] ولهذا كثير من أرباب السلوك بنوا سلوكهم (6) على حفظ الخواطر، وأن لا يمكنوا خاطرا يدخل قلوبهم، حتى تصير القلوب فارغة قابلة للكشف وظهور حقائق العلويات (7) فيها.
وهؤلاء حفظوا شيئا، وغابت عنهم أشياء، فإنهم أخلوا القلوب من
