الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص377
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتل النفس نظير الآية التي في الفرقان (1)، ونظير حديث ابن مسعود (2).
[81/ أ] وبدأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -بالأكثر وقوعا، ثم بالذي يليه. فالزنى أكثر وقوعا من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعا من الردة. وأيضا فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر (3) منه.
ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها (4) وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس. وإن حملت من الزنى، فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنى والقتل، وإن حملته الزوج أدخلت (5) على أهله وأهلها أجنبيا ليس منهم فورثهم وليس منهم، ورآهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم، وليس منهم؛ إلى غير ذلك من مفاسد زناها. وأما زنى الرجل فإنه يوجب اختلاط الإنساب أيضا، وإفساد المرأة المصونة، وتعريضها للتلف والفساد.
وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين، وإن عمرت القبور (6) في البرزخ، والنار في الآخرة. فكم (7) في الزنى من استحلال
