الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص384
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
قالوا: والمفعول به شر من ولد الزنى، وأخزى (1)، وأخبث، وأوقح (2). وهو جدير أن لا يوفق لخير، وأن يحال بينه وبينه، وكلما عمل خيرا قيض ما يفسده عقوبة له. وقل أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو (3) في كبره شر (4) مما كان. ولا يوفق لعلم نافع، ولا عمل صالح، ولا توبة نصوح.
والتحقيق في المسألة أن يقال: إن (5) تاب المبتلى بهذا البلاء، وأناب، ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا، وكان في كبره خيرا منه في صغره، وبذل سيئآته بحسنات، وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغض بصره، وحفظ فرجه من المحرمات، وصدق الله في معاملته = فهذا مغفور له، وهو من أهل الجنة. فإن الله يغفر الذنوب جميعا، وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله، وقتل أنبيائه وأوليائه، والسحر، والكفر، وغير ذلك، فلا تقصر عن محو هذا الذنب (6).
وقد استقرت حكمة الله به (7) عدلا وفضلا أن التائب من الذنب كمن
