الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص401
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
عليه (1) بما لا يمكن حصر فساده، ولا يعلم تفصيله إلا الله.
ثم أكد قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليها الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في المذكور، وهي شهوة النساء دون شهوة المذكور. فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا
الرجال شهوة من دون النساء (2). ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها. وكذلك قلبوا هم ونكسوا (3) في العذاب على رؤوسهم (4).
ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف، وهو مجاوزة الحد، فقال: {بل أنتم قوم مسرفون (81)} [الأعراف: 81].
فتأمل هل جاء ذلك أو قريبا منه في الزنى؟ وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله: {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء: 74] ". ثم أكد عليهم الذم بوصفين في غاية القبح، فقال: {إنهم كانوا [86/ب] قوم سوء فاسقين (74)}.
وسماهم "مفسدين" في قول نبيهم: {قال رب انصرني على القوم المفسدين (30)} [العنكبوت: 30]. وسماهم "ظالمين" في قول الملائكة لإبراهيم: / {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31)} [العنكبوت: 31].
