شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص429

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وهذا هو المعنى الذي عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" (1).

وقال بعض أهل البصائر (2) في قوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} [العنكبوت: 5]: لما علم الله سبحانه شدة شوق أوليائه إلى لقائه، وأن قلوبهم لا تهدأ دون لقائه، ضرب لهم أجلا وموعدا للقاء تسكن نفوسهم به.

وأطيب العيش وألذه على الإطلاق عيش المحبين المشتاقين المستأنسين، فحياتهم هي الحياة الطيبة في الحقيقة، ولا حياة للعبد أطيب ولا أنعم ولا أهنأ منها. وهي الحياة الطيبة المذكورة في قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97]. ليس المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار (3)، والأبرار والفجار، من طيب المأكل والملبس والمشرب والمنكح؛ بل ربما زاد أعداء الله على أوليائه في ذلك أضعافا مضاعفة.

وقد ضمن الله سبحانه لكل من عمل صالحا أن يحييه حياة طيبة،

الصفحة السابقة الصفحة التالية