شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص430

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده. وأي حياة أطيب من حياة من اجتمعت همومه كلها، وصارت هما واحدا في مرضاة الله، ولم شعث قلبه بالإقبال على الله (1)، واجتمعت إراداته وأفكاره التي كانت منقسمة -بكل واد منها شعبة- على الله. فصار ذكر محبوبه الأعلى، وحبه،

والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه = هو المستولي عليه (2). وعليه تدور همومه وإراداته وقصوده (3)، بل خطرات قلبه. فإن سكت سكت بالله، وإن نطق نطق بالله. وإن سمع فبه يسمع، وإن أبصر فبه يبصر. وبه يبطش، وبه يمشي، وبه يتحرك، وبه يسكن. وبه يحيا، وبه يموت، وبه يبعث؛

كما في صحيح البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:

"ما تقرب (4) إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به [93/ أ]، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها (5). فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية