شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص437

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وبالله تزول الهموم والغموم (1) والأحزان. فلا هم مع الله، ولا غم (2)، ولا حزن، إلا حيث يفوته (3) معنى هذه الباء، فيصير قلبه حينئذ كالحوت إذا فارق الماء، يثب ويتقلب (4) حتى يعود إليه.

ولما حصلت (5) هذه الموافقة من العبد لربه في محابه حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه، فقال: "ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" أي: كما وافقني في مرادي بأمتثال أوامري

والتقرب إلي بمحابي، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعله به (6)، ويستعيذني أن يناله.

وقوي أمر هذه الموافقة من الجانبين، حتى اقتضى تردد الرب سبحانه؛ في إماتة عبده، لأنه يكره الموت، والرب تعالى يكره ما يكرهه عبده ويكره مساءته؛ فمن هذه الجهة يقتضي أن لا يميته. ولكن مصلحته في إماتته، فإنه ما أماته إلا ليحييه، ولا أمرضه (7) إلا ليصحه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا منعه إلا ليعطيه، ولم يخرجه من الجنة في صلب أبيه إلا ليعيده إليها على أحسن أحواله، ولم يقل لأبيه: اخرج منها، إلا هو يريد أن يعيده إليها (8).

الصفحة السابقة الصفحة التالية