الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص440
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أشد حبا لله} [البقرة: 165]، فأخبر سبحانه أن من الناس من يشرك به، فيتخذ من دونه ندا يحبه كحب الله، وأخبر أن الذين آمنوا أشد حبا لله من أصحاب الأنداد لأندادهم.
وقيل: بل المعنى أنهم أشد حبا لله من أصحاب الأنداد لله، فإنهم وإن أحبوا الله، لكن لما أشركوا (1) بينه وبين أندادهم في المحبة ضعفت محبتهم لله (2). والموحدون لله لما خلصت (3) محبتهم له كانت أشد من محبة أولئك. والعدل برب العالمين والتسوية بينه وبين الأنداد هو في هذه المحبة، كما تقدم.
ولما كان مراد الله من خلقه هو خلوص هذه المحبة له أنكر على من اتخذ من دونه وليا أو شفيعا (4) غاية الإنكار، وجمع ذلك تارة، وأفرد أحدهما عن الآخر بالإنكار تارة، فقال تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4)} (5) [السجدة: 4]، وقال: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51)} [الأنعام: 51].
وقال في الإفراد: {أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا
