شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص445

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

عليهما: إبراهيم ومحمد، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا" (1).

وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله" (2).

وفي حديث اخر: "إني أبرأ إلى كل خليل من خلته" (3).

ولما سأل إبراهيم الولد، فأعطيه، وتعلق حبه بقلبه، فأخذ منه شعبة؛ غار الحبيب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره، فأمره بذبحه (4). وكان الأمر في المنام، ليكون تنفيذ المأمور به أعظم ابتلاء

وامتحانا. ولم يكن المقصود ذبح الولد، ولكن المقصود ذبحه من قلبه، ليخلص القلب للرب. فلما بادر الخليل إلى الامتثال، وقدم محبة الله على محبة ولده؛ حصل المقصود، فرفع الذبح. وفدي بذبح عظيم، فإن الرب تعالى ما أمر بشيء ثم أبطله (5) رأسا، بل لابد أن يبقى بعضه أو بدله، كما أبقى شرعية الفداء، وكما أبقى استحباب الصدقة بين يدي المناجاة، وكما أبقى الخمس صلوات بعد رفع الخمسين وأبقى ثوابها

الصفحة السابقة الصفحة التالية