الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص456
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقال تعالى (1): {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27)} [الزخرف: 26، 27]. أي جعل هذه الموالاة لله والبراءة (2) من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه، يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض. وهي كلمة (3) لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة.
وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات. وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد. وهي الكلمة
العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار. وهي المنشور الذي لا يدخل أحد (4) الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق (5) بسببه.
وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام. وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد. وبها انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان. وهي العمود الحامل للفرض والسنة، "ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة" (6).
