الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص457
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وروح هذه الكلمة وسرها: إفراد الرب -جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره- بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء، وتوابع ذلك من التوكل (1) والإنابة والرغبة
والرهبة. فلا يحب سواه، وكل ما يحب غيره وإنما يحب تبعا لمحبته وكونه وسيلة إلى زيادة محبته. ولا يخاف سواه ولا يرجى سواه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه، ولا يرهب إلا منه، ولا يحلف إلا باسمه، ولا ينذر إلا له، ولا يتاب إلا إليه، ولا يطاع إلا أمره، ولا يتحسب إلا به، ولا يستغاث (2) في الشدائد إلا به، ولا يلتجأ (3) إلا إليه، ولا يسجد إلا له، ولا يذبح إلا له وباسمه. ويجتمع ذلك كله في حرف واحد، وهو أن لا يعبد إلا إياه بجميع أنواع العبادة، فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.
ولهذا حرم الله على النار من شهد أن لا إله إلا الله حقيقة الشهادة (4). ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام
