الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص458
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
بها، كما قال تعالى: {والذين هم بشهاداتهم قائمون (33)} [المعارج: 33]، فيكون قائما بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه. فإن من الناس من تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمة إذا نبهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعة، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب. وهي في القلب بمنزلة
الروح في البدن، فروح ميتة وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن.
وفي الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -[99/ ب]: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلا وجدت روحه لها روحا" (1).
فحياة الروح بحياة هذه الكلمة (2) فيها، كما أن حياة البدن بوجود الروح فيه. وكما أن من مات على هذه الكلمة فهو في الجنة يتقلب فيها، فمن عاش على تحقيقها والقيام بها فروحه تتقلب في جنة المأوى، وعيشه أطيب عيش. قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى (41)} [النازعات: 40، 41].
فالجنة مأواه يوم اللقاء، وجنة المعرفة والمحبة والإنس بالله
