الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص465
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
يا رسول الله، والله (1) لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: والذي (2) بعثك بالحق لأنت أحب إلي من نفسي. قال: "الآن يا عمر".
فإذا كان هذا شأن محبة عبده ورسوله، ووجوب تقديمها على محبة نفس الإنسان وولده ووالده والناس أجمعين، فما الظن بمحبة مرسله سبحانه وتعالى ووجوب تقديمها على محبة ما سواه؟
ومحبة الرب تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها. فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحب إلى العبد من ولده ووالده، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهه الحق ومعبوده أحب إليه من ذلك كله.
والشيء قد يحب من وجه دون وجه (3)، وقد يحب لغيره. وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله وحده، ولا تصلح الألوهية إلا له، و {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] والتأله (4) هو المحبة، والطاعة، والخضوع (5).
