الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص485
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فطباع الناس مختلفة في ذلك، فمنهم من يتضاعف حبه عند بذل المرأة ورغبتها، ويضمحل عند إبائها وامتناعها.
وأخبرني بعض القضاة أن إرادته وشهوته تضمحل (1) عند امتناع امرأته أو سريته (2) وإبائها بحيث لا يعاودها. ومنهم من يتضاعف حبه وإرادته بالمنع، وتشتد شهوته (3) كلما منع، ويحصل له من اللذة بالظفر نظير ما يحصل (4) من لذة بالظفر بالصيد (5) بعد امتناعه ونفاره، واللذة بإدراك المسألة بعد استعصائها (6) وشدة الحرص على إدراكها.
السابع: أنها طلبت وأرادت وراودت (7) وبذلت الجهد، فكفته مؤنة الطلب وذل الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.
الثامن: [106/ ب] أنه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث (8) يخشى إن لم يطاوعها من أذاها له؛ فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.
التاسع: أنه لا يخشى أن تنم عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنها هي (9) الطالبة والراغبة، وقد غلقت الأبواب، وغيبت الرقباء.
