الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص492
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وتكميلها وإعدام المفاسد وتقليلها. فإذا (1) عرض للعاقل أمر يرى فيه مصلحة ومفسدة (2) وجب عليه أمران: أمر علمى، وأمر عملي. فالعلمي طلب معرفة الراجح من طرفي المصلحة والمفسدة، فإذا [108/ أ]، تبين له الرجحان وجب عليه إيثار (3) الأصلح له.
ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدر فيه من المصلحة، وذلك من وجوه:
أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذكره عن حب الرب تعالى وذكره. فلا يجتمع في القلب هذا وهذا إلا ويقهر أحدهما صاحبه، ويكون السلطان والغلبة له.
الثاني: عذاب قلبه بمعشوقه. فإن من أحب شيئا غير الله عذب به، ولابد:
فما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق (4)
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا حذر الفراق
فتسخن عينه عند الفراق ... وتسخن عينه عند التلاقي (5)
