شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص494

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

أخو غمرات ضاع فيهن قلبه ... فليس له حتى الممات حضور

الرابع: أنه (1) يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه. فليس شيء أضيع (2) لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور.

أما مصالح الدين فإنها منوطة بلم شعث القلب وإقباله على الله، وعشق الصور أعظم شيء تشعيثا وتشتيتا [108/ ب] له (3).

وأما مصالح الدنيا فهي متابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه، فمصالح دنياه أضيع وأضيع.

الخامس: أن (4) آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشاق الصور من النار في يابس الحطب.

وسبب ذلك أن القلب كلما قرب من العشق وقوي اتصاله به (5) بعد من الله، فأبعد القلوب من الله قلوب عشاق الصور. وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات من كل ناحية، فإن الشيطان يتولاه. ومن تولاه عدوه (6) واستولى عليه لم يأله وبالا، ولم يدع أذى يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله.

فما الظن بقلب تمكن منه عدؤه وأحرص الخلق على غيه (7) وفساده، وبعد منه وليه ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية