الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص495
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
السادس: أنه إذا تمكن من القلب واستحكم وقوي سلطانه أفسد الذهن، وأحدث الوسواس. وربما التحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم فلا ينتفعون بها. وأخبار العشاق (1) في ذلك موجودة في
مواضعها، بل بعضيها مشاهد بالعيان.
وأشرف ما في الإنسان عقله، وبه يتميز عن سائر الحيوانات؛ فإذا عدم عقله التحق بالحيوان البهيم، بل ربما كان حال الحيوان أصلح من حاله. وهل أذهب عقل مجنون ليلى وأضرابه إلا العشق؟
وربما زاد جنونه على جنون غيره، كما قيل:
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين (2)
السابع: أنه ربما أفسد الحواس أو بعضها (3) إما فسادا معنويا أو صوريا (4).
أما الفساد المعنوي فهو تابع لفساد القلب، فإن القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسنا منه ومن معشوقه، كما في المسند (5) مرفوعا: "حبك للشيء يعمي [109/أ]، ويصم". فهو يعمي
