الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص507
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فإن لم يقارنه طمع في الوصال، وقارنه الإياس من ذلك؛ لم يحدث له العشق. فإن اقترن به الطمع، فصرفه عن فكره (1) ولم يشتغل قلبه به (2)؛ لم يحدث له ذلك.
فإن أطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق، وقارنه خوف ما هو أكبر عنده من لذة وصاله: إما خوف ديني كدخول النار، وغضب الجبار، واحتقاب الأوزار؛ وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع
والفكر، لم يحدث له العشق.
فإن فاته هذا الخوف، فقارنه خوف دنيوي، كخوف تلاف (3) نفسه وماله، وذهاب جاهه وسقوط مرتبته عند الناس، وسقوطه من عين من يعز عليه؛ وغلب هذا الخوف لداعي العشق = دفعه.
وكذلك إذا خاف من ذوات محبوب هو أحب إليه وأنفع له من ذلك المعشوق، وقدم محبته على محبة المعشوق؛ اندفع عنه العشق.
